حسناء ديالمة
139
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
المبحث الأول البناء العقدي العقيدة وأهميتها : أصل العقيدة في اللغة من « عقد : نقيض الحلّ ، نقول : عقد الحبل أي شدّه ، وعقد البيع إذا أمضاه ووثقه ، وعقدة اللسان ما غلظ منه ، وعقدة كل شيء إبرامه وعقد قلبه على شيء : لزمه وتعقّد الإخاء : استحكم » « 1 » . وفي الاصطلاح هي « ما انعقدت قلوبنا وعقولنا على معرفته معرفة غير قابلة للتشكيك ، وما انعقدت عواطفنا عليه انعقادا يصرف أفعالنا وحركاتنا ، وحبّنا وبغضنا ، بطريقة شعورية أو بطريقة لا شعورية ، فمتى بلغ شعورنا بالشيء إلى حد أصبح يحرك عواطفنا ويوجه سلوكنا حمل اسم عقيدة » « 2 » . وفي تعريف آخر : « هي الأمور التي يصدق بها قلبك ، وتطمئن إليها نفسك ، وتكون يقينا عندك ، لا يمازجه ريب ولا يخالطه شك » « 3 » . فإنّ العقيدة تكون الأساس المطلق للإرادة والرغبات الإنسانية على اختلافها وترتبط ارتباطا وثيقا بالسلوك « فسلوك الإنسان وتصرفاته في الحياة مظهر من مظاهر عقيدته فإذا صلحت العقيدة صلح السلوك واستقام وإذا فسدت فسد واعوجّ » « 4 » . ولا ضمان لصلاح العقيدة إلّا بعقد الصلة وتقويتها بين الإنسان وخالقه عزّ وجلّ . إنّ العقيدة الصحيحة هي الموجهة لرسالة الإنسان في هذه الحياة ، فالإيمان ثمرة من ثمرات البناء العقدي وناتج مرغوب للجهود التربوية التي قام بها أنبياء اللّه ورسله عبر تاريخ الإنسانية الطويل .
--> ( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 3 ، مادة عقد ، ص 309 . ( 2 ) عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، العقيدة الإسلامية وأسسها ، دار القلم ، دمشق ، 1988 ، ص 32 . ( 3 ) عثمان جمعة ضميرية ، مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية ، مكتبة السوادي للتوزيع ، جدة ، 1996 ، ص 330 . ( 4 ) سيد سابق ، العقائد الإسلامية ، دار الكتاب العربي ، مصر ، 1968 ، ص 309 .